القرطبي

223

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وعن ابن عباس أيضا وابن أبي طلحة : الأب : الثمار الرطبة . وقال الضحاك : هو التين خاصة . وهو محكي عن ابن عباس أيضا ، قال الشاعر : فما لهم مرتع للسوام ( 1 ) * والأب عندهم يقدر الكلبي : هو كل نبات سوى الفاكهة . وقيل : الفاكهة : رطب الثمار ، والأب يابسها . وقال إبراهيم التيمي : سئل أبو بكر الصديق رضي الله عنه عن تفسير الفاكهة والأب فقال : أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت : في كتاب الله ما لا أعلم . وقال أنس : سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه قرأ هذه الآية ثم قال : كل هذا قد عرفناه ، فما الأب ؟ ثم رفع عصا كانت بيده وقال : هذا لعمر الله التكلف ، وما عليك يا بن أم عمر ألا تدري ما الأب ؟ ثم قال : اتبعوا ما بين لكم من هذا الكتاب ، وما لا فدعوه . وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : [ خلقتم من سبع ، ورزقتم من سبع ، فاسجدوا لله على سبع ] . وإنما أراد بقوله : [ خلقتم من سبع ] يعني " من نطفة ، ثم من علقة ، ثم من مضغة " [ الحج : 5 ] الآية ، والرزق من سبع ، وهو قوله تعالى : " فأنبتنا فيها حبا وعنبا " إلى قوله : " وفاكهة " ثم قال : " وأبا " وهو يدل على أنه ليس برزق لابن آدم ، وأنه مما تختص به البهائم . والله أعلم . " متاعا لكم " نصب على المصدر المؤكد ، لان إنبات هذه الأشياء إمتاع لجميع الحيوانات . وهذا ضرب مثل ضربه الله تعالى لبعث الموتى من قبورهم ، كنبات الزرع بعد دثوره ، كما تقدم بيانه في غير موضع . ويتضمن امتنانا عليهم بما أنعم به ، وقد مضى في غير موضع أيضا . قوله تعالى : فإذا جاءت الصاخة ( 33 ) يوم يفر المرء من أخيه ( 34 ) وأمه وأبيه ( 35 ) وصاحبته وبنيه ( 36 ) لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ( 37 ) وجوه يومئذ مسفرة ( 38 ) ضاحكة مستبشرة ( 39 ) ووجوه يومئذ عليها غبرة ( 40 ) ترهقها قترة ( 41 ) أولئك هم الكفرة الفجرة ( 42 )

--> ( 1 ) السوام والسائمة : المال الراعي من الإبل والغنم وغيرهما .